الاثنين، 27 أغسطس 2012

الوطنية


 

تتغير في الإنسان أشياء كثيرة عندما يصاب بالمرض، أحاسيسه ومشاعره وجسمه وتفكيره وإنتاجه، وغيرها من الأعراض.

وقد يمرض الإنسان ويصير العسل في فمه مراً، فالعيب في فمه الذي تغير وليس في العسل.

وهكذا المعاني تبقى ثابتة ولكن تتغير المفاهيم.

ولا يقتصر المرض على الجسم فقط، فقد يمرض الإنسان فكريا وتختل الموازين في نظره.

وقد اختلت موازين بعض الناس وخلطوا الأمور وقلبوها رأسا على عقب.

فقد تصور بعض الناس أن  الوطنية هي حصول الشخص على جواز سفر وخلاصة قيد أسرة!

نعم هذه الأوراق تثبت هوية الشخص ولكنا لا تثبت انتمائه وولائه، وإنما الذي يثبتها أقواله وأفعاله ومواقفه.

وظن ناس آخرون أن الوطنية هي حصولهم على بعض المزايا كقطعة أرض ووظيفة وعلاج وتعليم وما أشبهها من الخدمات.
أناس لا يعرفون من الوطن إلا(هات) كالطفل الذي لا يعرف سوى الطلبات، فمتى ينضج هذا الطفل ويعرف أن عليه واجبات كما له حقوق ويقول للوطن(خذ).

 لا ننكر حق المواطن فيما تقدم ولكن ما ننكره هو تعريف الوطنية.

"الوطنية هي حب الوطن والإخلاص له" .

وحب الوطن يتشعب في القلوب ، فتنتزع الأروح ولا ينتزع حب الوطن.

الوطنية ليست بالانتساب للدولة فقط وإنما هي دماء تسري في العروق، ومشاعر ترتبط بتراب الوطن، وأحاسيس تتغلغل في كيان الفرد، وحب يزيد مع الأيام ولا ينقص، وارتباط لا ينفك أبدا، وشجرة ضربت بعروقها أعماق الأرض لا تقلعها الرياح العاتية، ولا الأعاصير المدمرة، ولا السيول الجارفة.

أين هذه المعاني النبيلة السامية العظيمة من أناس سُخِّروا فأصبحوا معاول هدم تفت في كيان الوطن وأهله؟

غرست في عقولهم قيم دخيلة لا تمت لدولتنا ولا مواطنينا بصلة.

أقول لهؤلاء: أيرضى أحد منكم بالفوضى في منزله، أو أن يدخل غريب فيفسد عليه أثاثه ويسب أهله ووالده؟

إن لم ترضوا ولن ترضوا ، أفترضون ذلك على منزلكم الكبير دولتكم الآمنة؟

يذكرني حب الوطن بزعيم أطاح به انقلاب في بلده، فخرج من وطنه حاملا معه كفة من ترابه.

فعجبت من أناس سخروا منه ولم يعلموا أن ذاك التراب أغلى عنده من كنوز الدنيا،  ذلك أن حب الوطن أسر فؤاده وتفكيره .

الوطنية  لا يعرفها من يحاول زعزعة أمن واستقرار بلده .
وطني دونه الأرواح تفدى.

 

 

 

                                  
 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق